لأعزائنا الصغار

رسامات

عيون بخديدا

Museum متحف

أرشيف الاخبار

فنانونا السريان أعلام

أرشيف الموضوعات

عامر رمزي

 

 

رسالة الى مفقود

 

وبينما أنا أعشقك

كل يوم ٍ

هناك

في منفاي َ

وتحت ظلال أوهامي

نسيت ُ..

وبين حين ٍ وحين

أذكر ُ

بيوتا ً كانت

من طين

تودعني مهاجرة ً

فتعودُ

قصورا ً تسوّر طيني

 

هنا..

بين العربة والإصطبل

يلوح ُ لي خيالك

لحظة َ وداعي..

وجسدي

تأرجحَ بين يديك

تعلـّق

كلبلاب ٍ تسلـّق..

وطيفكَ

تلفـهُ بزة ُ الجندِ

منتصبا ً كالطودِ

بجذع ٍ

من غض ِ الشبابِ موعود

وأنا..

أعوامي كأرض ٍ حمراءَ

لا تـَغل ولا تجود

قلقي

قائظ يساوره القلق

نشيج دمعاتي..

في الخطو ِ حثيث

قـَدّي..

كورقةٍ جافةٍ

بكت غصنها

الذاوي

 

ومازلت

أتناسى عمرا ً ينسابُ

صامتا ً

تنضب أعوامه الهزيلة

فأذكرُ

وحينما أذكر

أنسى أنني قد نسيت

لا أدري

ولن ادريَ

أتدري؟

كانت شذراتُ ربيعي

تمرّ

محشورة ً في قطار ِ العمرِ

تلـّوح

على السكة ِخلفَ بستاني

وكل عام ٍ

أوقد لعمري شمعة جديدة

تغيظني

تُرّقص لسانها وتهزأ ُ

أطفأها.. أقتلها

وأعودُ

لأرويَ نـَورَة ودادك

في تعاقب ِالمواسم

 

هناك

أسراب للفرح مضت

تـُحوّل جداولـَها عن أرضي

ولست أعلم

كم  من قوافل مرّت

يناديني الهودج

وجارياتٍ

على فرش ٍ وثير

خلف ستائر من حرير

وليل ُ قيدك

يشدّني

في خيمة الشَعر

بالأرض..

بالوتدِ المغروس

 

متى

ترحل ياجليدُ؟

لأثبَ كغزالة ٍ

لخدرها تـُفارق..

وزماني

يسلك للغفران طريقْ

هل أطاول الجوزاءا

لوطاف حلمي بجبل ٍ

وأفلتت قبضتها

عـُتمة

واديهِ السحيق؟!

 

هذا فراشي الباردُ

لم يدفأ يوما ً

غدا ً ستجف شفتايَ

فتعالَ

قبل نضوبِ ما للقـُبل

من رحيق

يوم لا شأنَ لي

ولا باع

في عالم ِالجمال

 

شوقي إليك أصوغه

انحته

كمحارةٍ تـَكوّن

هوذا زماني مُرابٍ كبير

سرق العمرَ

وحسابُ حقلي لم يطابق

يوما ً

ما للبيدرمن رصيد

 

قبـّلـت صندوق بريدك

وشفتاي

لأتربته ترتشف

أتوسل الصنم

أجثو على ركبتي

أتلمس المعدن الصامت

يا قبرا ً

هل

ماتت فيك كلماتي؟

خذ

هذه آخِر رسالاتي

سأحتضن ُالقطار

وأهديه فضلة عمري..

على سكته

خلف بستاني

أنا  ذاهبة

لأقف

 

....................................

 

قرد وطين

 

يقولون:

أزرق اللون

محيط القبعة..

لا القبعة زرقاء ولا لون للمحيط ِ!

رُبّ مدفع في تلك القلاع

يقذف فقاعات الصابون

فاختبئ

ليحملني الموج نحو شُعَب مرجانية

هنالك

حيث باضت الإنسانية

وكان أثراً لمارد

وصورة أنثاه على البارد

في الجليد

وكانت البشر

من أنثى وذكر

بين قرد وطين!

 

شفرات أسلفها جدودي

تمائم

من غاص منهم

في المناجم

صخرة تهشم صخرة

وأنا من هواة التصوير

ألملم الشظايا

تكممني الأحجية

حول ساقية

يدور الثور

يبيعني اللون

ويضيع مني القميص

 

 

أضواء

ليتني أرتعش

من بعيد

لهالة لا تملك

سوى خوذة

تفزع العميان

و نوارس تطير بلا أجنحة

تتلو آيات

أو تصنع آيات!

 

 

المشعوذ

كان قرداً

والقرد بالموز يحلم

نهداكِ ثمار جوز هند

يلبس قامته

كعب حذاءك العالي

يبتلع الريق

ثم ينفث السم

وحبل الغسيل

ماءه أحمر

يترنح

بثوبه الأبيض

الثقيل

 

لا تحاولي

لا ترمي وصالك قدّامي

في الحفر سنذوب

أتحبينَ نوم الأواني؟

لا تقولي: حبيبي

لست للحب

راقت لكِ رفوفي

ارحلي

ستبتلعك الكتب

شقوقها أنفاق وبحور

وكل كتاب لك يمين

هو لي يسار

ولجدي عتمة ولأبيك نهار

لا تلمسي السطور

ففيها لغة العميان

 

 

من دخان الأرجيلة

من عبث الأسفار

أراها تتقافز

نحو دراجة بمقعد جانبي

شراذم أفكاري

خذيني معك نحو كل معابد الأرض

سنزور كل الأرباب

غياهب الجواب

قد نجد مرقداً للحب

 

ارحلي

قبل أن أخترق ثقوب أذنيكِ

قبل أن يسيل اللون

ويتمزق اللحاء

لا تركبي السرير

هناك تركتِ خفيكِ

كوني حافية

لا تسألي..

أبدا

فالطين لا يلوث طيناً

والقرد

عاراً كان على الأطيان

 

.......................

 

يتيم في مضارب عبد الله الفاضل!!*

 

غولٌ

شدَّ خاطرالعالـَم

شقّ ضفاف الرافدين

فقالوا ..إجمعوه

ورَقماً على طين الأزمان دونوه..

غفا الجامعون

وصار الطين رُقماً مدفون

شاهد هوعلى عصر ٍ

تنصلت منه العصور

 

اليكم ياسادتي التقرير

مواسم للصقيع تقلبت

حمى على البادية

تكالبت

تقطع النخيل..

فسائل اليتم

تناثرت

في صحراءٍ وهجير

 

                        مزّق الجراد شرانقي الخضر                             

فصرت أنا ..

أنا اليتيم،

في تمرغي،

                            فراشة بلا جناح                             

أحبو على كثبان الجوع

تذرفني الرياح

وتذري

                          فلا تجفل ايها العالـَم                         

وترسم حدوداً لقبري.. ِ

أأراعك وجهي المبثور؟

أم تنوي حجريِ..

 

تلك خيام الطائي

فيها..

 يتيم العز

لا

لن يرجو زوّادة ً وشير

وإن غادرته القبيلة

بجدب ٍ وقيض مصير

                                    

                           أنا عبد الله الفاضل                             

طوّق الذئاب خيمتي

والحمى غزت مضاربي

لاتحزن يا كلبي

سيرحل الصديد

أهلي

انتم يا سادة القوم

انا نجل الأجاويد

فلن يبلى حبلي

لا

لن يتركني أهلي

أوتادي تلك هناك

وقهوتي لم تزلْ تغلي

 

رفاق نحن

أنا والجدري والربابة

بعزّتي شدوت النظم

 وعلى دهري العتابة

ابتلت بوادي نخلي

وأهلي..يـــــــــــاه

أهلي

(أهلي ما ألبسوا خادماً سَملهُم

وفي قلوب العدو بات سم لهم)**

(كرام يحيا اليتيم عندنا)**

أيها العالـَــــم الممسوس

فسيل النخيل..

لا

لن يلبس سعفه اليباس

فقد صوّرته نطفة الفراتين

ومن نخلةٍ كان النفاس

---------------------------

*عبد الله الفاضل..شاعر بدوي تركته عشيرته وحيداً مع كلبه (شير) ورحلت عنه وهو مجدور..لكنه نجا من الذئاب بعد ان دافع عنه كلبه الوفي الذي مات في المعركة.. وشفي برحمة من الله لكن وجهه قد شوهته قروح الجدري .. وكان أبيّ النفس ،شديد الفخر بأهله رغم رحيلهم عنه..وينسب له ابتداع أشعار العتابه

**مستوحاة من ابيات العتابه للشاعرعبد الله الفاضل وهي

هلي مالبّسو الخادم سملهم

وبكبود العدا بايت سم لهم
هلي لو شح قوت الناس عدنا
كرام واليتيم يعيش عدنا

........................

 

قصة قصيرة

أنا وحماتي

  

إنهم يدعونني (نونو) ، وبالتأكيد إنه ليس حقيقة أسمي..بل هو كنيتي وعلى لسان حماتي!

-عمتِ مساءا" يا نونو.. اذهبي يا نونو..أقتربي يا نونو ..لا يا نونو..

هذا هو أسلوب حماتي ، وسأقصّ عليكم حكايتي معها..

روى لي زوجي عن شخصية والدته ، أيام كنا نخوض تدريبات الحب قبل الخطبة. قال لي إنها مديرة لإحدى ثانويات البنات المهمة في بغداد . وهي ذات جوهر طيب للغاية وتتمع بمرح فائق يفيض بروح المداعبة وخفة الدم ، وأكد لي بأنني سوف لن أنفر من معاشرة وجودها أبدا"..

وكم كنت أخشى الحَموات ، وأتخيلهن وهن ينسجن المؤامرات ، ثم يزعمن البراءة وقلـّة الحيلة ، ثم تأتي الدموع ويتصاعد نحيب الشكوى من عقوق الأبناء لو ألتزموا جانب زوجاتهن . كنت أتصورهن بلا عمل يشغلهن سوى قذف الأوامر وتوبيخ الزوجات على هفواتهن . وكل تلك الظنون تسيدت مخيلتي بسبب ما توارد الى مسمعي عن صيتهن في عدائهن الأزلي للزوجات . فعزمت على التعاطي مع من سأعيش معها بتيقظ تام ، رغم الصورة الجميلة التي رسمها لي حبيبي عن أمه ..

وقع بصري عليها لأول وهلة يوم حضرت لخطبتي..وفوجئت بكتل لحم كبيرة متراصة تتنافس مع بعضها وتتصارع لتلتحم وتكوّن جسدها ، الذي كان يشغل مقعداً من الحجم الكبير ، في الصالة التي تزدحم بالواقفين من المدعوين.!

وجرى ما كنت أخشاه..اذ ما أن شاهدتني هبّت لتنادي:

(( يااااه ...كم أنتِ جميلة يانونو!!..))

ثم توالت الضحكات و القهقهات هنا وهناك ..

_ ( نونو!.. ياللهول..أنا نونو!)...قلت أحدث نفسي حانقة مغتاظة..

وعلى الفور مزقت كلماتها مسامي ، لتتبخر منها حمم غلياني. فتلبدت سمائي بغيوم الغضب ، وتهاوت قطرات العرق لتهمر الوجه والجسد..قذفت ما في يدي من كوؤس عصير الضيافة نحو أدنى يد تناولتها مني ، وقصدت حجرتي غاضبة ، جريحة بكبريائي ممن وصفتني بالنونو..الصغيرة ، وأمام جيش من الموجودين..

لكن سرعان ما هدأت ثورتي بعد أن شرحت لي أمي صدري ، وأقنعتني بأنها دعابة من حماتي قصدت من وراءها التودد لي ولم تكن غايتها الإقلال من شأني..

تزوجت وتوجهت للسكنى معها..وتأكد لي سداد خطواتها في مسيرة حياتها من متابعتي حبها لعملها ومراعاتها له ، وقد خسرته آسفة بعد ذلك بسبب الزيادة المفرطة في الوزن التي حدّت من خطاها للغاية.. فتقاعدت عن الوظيفة .

لكنها أبداً لم تكن تشعر بأن السمنة تشكل لها معضلة..!! ذلك لأنها ، ببساطة..تنتابها سلوكية طفل طوال الوقت نحو الحلوى بكل أنواعها... وتعشق التهام ال(شوكولا)!!

لن تتخيلوا أبداً درجة إدمانها لتلك الاطعمة الحافلة بالدهون والسكر!..فقد كانت الحلويات تشكل لها وجبات أساسية أحياناً كثيرة ...لكن الغريب في الأمر إنها لم تكترث أبداً للعواقب المترتبة في التمادي بتناول الدسم من الغذاء رغم ثقافتها العالية..لذلك كانت مراقبة حميتها مشكلتي أنا .. فالقلق على قلبها بات يؤرقني..

ولأنها قد أكرمتني للغايه..صرت أحبها بلاحدود..وأخشى تقهقرعافيتها ، وكأنها والدتي .

لذلك سرعان ما تحولت صورة الحَموات على صفحات ذاتي..ورحت أهرع اليها وأرتمي في أحضانها الدافئة لتصد عني مصائبي..فكم على كتفيها إنهالت دموعي ، وكم لجأت اليها حتى في ساعة غضبي من زوجي.

كانت خريطة القلب مقلقه وأرقام(الكوليسترول) في تقاريرها المخبرية عالية ، فقرع لنا أطباءها جرس الإنذار..

فصممت وبمشاركة زوجي بأن نقيد شهيتها بأصفاد الرصد الدقيق وحظر تناولها لما يُجهد قلبها المسكين, الذي بات مرهقاً في عمله الليل مع النهار مع هذا الجسد الجبار . ورحت أُخفي قطع الشوكولا وعلب المربى وكل انواع الحلوى حتى عن عيون ولدي الصغير..

لكنها.. وكما أبلغتكم.. تبدو كطفل متلهف يبحث تحت ثنايا الأرض سعياً وراء ضالته المنشودة !.

اكتشفت يوماً ، وبالصدفة ، إنها تمتلك كشكاً للحلوى وأتباعها في خزانة ملابسها ..بعد ان عثرت على قطعة من السكاكر بين أصابع طفلي . كان قد ابتاعها من جدتهِ ، بعد أن دفع لها الثمن.. قبلة حارة طبعتها على خدهِ !!

خاطبها زوجي بأسلوب غاضب..وراح ينذرها ويحذرها ويصف لها شبح الموت..وصور لها كيف تغلق الأملاح مجرى المياه في الماسورة تدريجياً..وعلى غرارها ستقفل الشحوم مسالك الدم نحو القلب ليغفو بعدها غفوته الأبدية..

لكنها كعادتها ، تبتسم..وتداعب..وتتغامز..وتقسم يمين الوعد..وحينما يهدأ ويرحل ، تلتقط من جيب ثوبها ما تلتهمه بسرعة دون أن ينتبه اليها أيّ منا..!!

كل الأصدقاء والأقارب يغرمون بروحها الجذلة..وكانوا في زياراتنا اليهم يحاولون إخفاء بعض الأطعمة عنها , لكنها تنتهز فرصتها كضيفة لتتخطى من خلالها شرائع الحصار المفروضة عليها..فتداعبهم قائلة:

(أين نصيبي أيها البخلاء)!

فتأكل ما ترغب وسط ضحكات الجميع.

توالت الأحداث على بغداد..حرب بعد حرب..رعب بعد آخر..وهاجر أهلنا وأقرب الناس إلينا..والخطر يحدق بنا من كل صوب وحدب..وحماتي تسخر وتهزأ وتضحك بفرح يمدنا بالقوة والصبر..

الناس راحت تجمع من الغذاء تمويناً لها في الأزمات ..رز ..سكر وخبز و..و..ولكن حماتي تدّخر تمويناً خاصاً بها من الحلوى.. وبكل أنواعها المجففة والمعلبة والدسمة ..