لأعزائنا الصغار

رسامات

عيون بخديدا

Museum متحف

أرشيف الاخبار

فنانونا السريان أعلام

أرشيف الموضوعات

سالم ايليا / كندا

 

الى لبنان المُوّحد ـ ـ ـ كانت قضيتنا فصارت قضيتكم وكان هَمّنا فصارَ هَمّكُم

 

من يقرأ تاريخ كنيسة المشرق يرى التداخل الواضح الذي لا يمكن فصلهِ بين مؤمنيها ، فطقوس كنيسة المشرق الدينية بمذاهبها وإن إختلفت قليلاً بطريقة عرضها وتأديتها إلا أنّ جوهرها وروحانية ممارستها متطابقة تماماً . كما وان مسيحيي المشرق يمتازون كونهم منحدرين من سكان المشرق الاصليين ، كما وانهم من الأقوام الأولى التي إعتنقت الديانة المسيحية ونشرتها في أرجاء المعمورة منذ القرن الثاني والثالث الميلادي . *

 

وقد تجسد هذا التطابق والتلاحم في كثير من المواقف ومنها الموقف الأخير الذي وقفهُ وبكل وضوح مسيحيي لبنان مع إخوانهم وإمتدادهم مسيحيي العراق بشكلٍ عام ومع مسيحيي الموصل في الأحداث الأخيرة بشكلٍ خاص .

فقد توحد لبنان بكل أطيافه ومكوناته من مختلف الأديان والإتجاهات بالوقوف ذات الوقفة المُشرّفة ، حيثُ سارعت الرابطات والاحزاب اللبنانية وبدعوة مشكورة من رئيس الرابطة السريانية الاستاذ حبيب أفرام الى عقد لقاء مُوسع يوم السبت المصادف الثامن عشر من تشرين الأول / 2008 وأعلنت عن بيانها التضامني مع مسيحيي الموصل وطالبت الحكومة العراقية والامم المتحدة وكل دول العالم بالتدخل لوقف الإبادة الجماعية والتهجير القسري لشعبنا المسيحي في الموصل ، كما أتصل رئيس الرابطة السريانية بلجان التبرعات وحسب ما نُشر في الإعلام للوقوف على طريقة دعم مسيحيي الموصل مادياً .

 

وفي ذات اليوم تحوّل الحفل التأبيني لذكرى إستشهاد رفيق الحريري الى مظاهرة لدعم مسيحيي الموصل والعراق ، حيثُ ناشد النائب سعد الحريري رئيس تيار المستقبل بوقف حمامات الدم ضد مسيحيي الموصل والعراق ، وقبلهما أنتخى رئيس حزب الكتائب اللبناني الشيخ أمين الجميل للمسيحيين في العراق والموصل ووضع القوات اللبنانية على أهبة الإستعداد لمد يد العون لإخوانهم مسيحيي العراق ليس للقتال وتدمير العراق كما يفعل الدخلاء من الدول المجاورة وإنما للمساعدة في وقف أعمال العنف والقتل والتهجير ضد المسيحيين في الموصل وقد كان وحسب ما ذكرت الأنباء على إتصال مباشر بشرائح من أبناء شعبنا المسيحي . كذلك سخـّر وسائل إعلام القوات اللبنانية ومواقعها على الانترنيت لنصرة إخوانهم مسيحيي الموصل والعراق .

 

كذلك موقف رئيس مجلس النوّاب اللبناني نبيه بري وإتصاله بعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية ومطالبته له بعقد إجتماع عاجل على مستوى وزراء الأوقاف لبحث جريمة قتل وتهجير المسيحيين من الموصل .

 

لقد أصبحت قضية المسيحيين في العراق قضية لبنان كله بالرغم مما يُعانيه إخواننا في لبنان من ذات المشكلة !! وعمليات التهميش والإقصاء التي يُحاول البعض تمريرها .

وإنني كمسيحي عراقي تملّكني الفرح والسرور في خِضّم المآسي والأحزان التي كانت وما زالت تعصفُ بنا من جراء ما حدث لأهلنا في الموصل لهذا الموقف المشرف الذي أعطى زخماً كبيراً للصبر والمطاولة والوقوف بصلابةٍ وإيمانٍ قويين ضد الهجمة التكفيرية والطائفية الشرسة ضد شعبنا المسالم .

وحيثُ إننا نُحب أن نطمئن الشيخ أمين الجميل بان إخوانكم المسيحيين في العراق لديهم من الحُلم والحِكمة والصلابة والإيمان ما يجعلكم تفتخرون بهم ، كما لديهم من القوة ما يعجز عن ملاقاتهم رعاع القوم وخفافيش الليل وفئران الجحور .

حيث إننا نأمل ان لا يدفعنا غيّ الاشرار لحمل السلاح بروحية الفرسان للدفاع عن أنفسنا ، إذ لا نرغب في إعطاءهم الفرصة والمُبرر لشن هجمات غادرة على المدنيين والنساء والشيوخ والاطفال كعادتهم دائماً .

ولنا في وسائلنا السلمية وتضامنكم معنا أملاً كبيراً في إجبار الحكومة الطائفية على تحقيق مطالبنا المشروعة في أرضنا وأرض أجدادنا ، كما ان وقوف العالم معنا سيجبرهم على حماية شعبنا من ( حُلفاءهم ) ومن التكفيريين الإرهابيين .

 

لقد كان لبنان في القلب وأصبح في القلب والعقل والوجدان .

رحم الله شهداء لبنان بشير الجميل و رفيق الحريري وبيار أمين الجميل وكل من أستشهد في لبنان دفاعاً عن لبنان الحر المستقل ، فقد طالتهم نفس الايادي الارهابية التكفيرية والطائفية التي تطال الآن أبناء شعبنا في الموصل .

 

ودعائنا أن يعود لبنان سليم معافى يزهو ويفتخر بتحضّرهِ وإنفتاحهِ ويكون قبلة للسوّاح والزائرين وملجأ لطالبي الحرية والإنفتاح كما كان عهده دائماً . وشكراً لابناء لبنان الأوفياء الموحدين الذين أوصلوا أصواتهم الى أبعد بقاع الأرض لنصرة الحق .

 

*  لم أرغب في هذا المقال الدخول في بيان الفرق بين كنيسة المشرق والكنيسة الشرقية وما يتبعهما وارباك القارئ الكريم ، إذ إنني أميل الي توحيد التسميات أوعلى أقل تقدير مقاربتها وإعطاءها الشمولية في تمثيل الجميع ، حيثُ انها ليست موضوع البحث في المقال ولكنها كانت مقدمة للدخول في موضوع المقال .

 

.......................................

 

في ذكرى رحيل العلامّة الأب الدكتور يوسف حبّي

" لن أ ُرثيك "

 

الى الذي غادرنا جسده على حينِ غفلة :

من أين أبدأ والى أين أنتهي ـ ـ ـ فقد لا تتسع كُتب ومجلـّدات حين أكتب عن ذلك الجسد النحيل الصغير بحجمهِ ـ ـ العظيم بمحتواه ـ ـ ـ الهادئ في تواجدهِ ـ ـ ـ صاحب الصدر الواسع الرحب والملقى الطيب ـ ـ ـ سوف لن أتكلم عن ورعك وتقواك ولن أبدأ وأتكلم منذُ كُنتَ صغيراً ، فانا لا أتذكر من ذلك غير ما تذكرهُ لي الوالدة ( أم سالم ) حينَ كُنتَ تأتي وتنزوي في ركنٍ من أركان بيت خالك ـ ـ ـ لا تتكلم إلا إذا سألوك ولا ترفض طلباً لأحد إذا طُلِبَ منك المساعدة أو قضاء حاجةٍ ما ، لكنني سأتكلم عن بعضِ مما يتسعُ لهُ هذا المقال .

لقد لَبستَ ثوب الرهبنة وأنت صغير وحملت َ صليبك وتبعتَ ملككَ الذي تربعَ على عرشِ الفردوس وها أنتَ تستشهد من أجلهِ ولإداء واجب كنيستك التي آمنتَ بها وجهدتَ طوال حياتك لترفع من شأنها مع بقية المُبشّرين ـ ـ ـ وها أنت تستشهد من أجلِ جماعتك الذين جاهدتَ حياتك كلها لتجمع شتائت أسلافهم ولتقدمها لنا كتباً قيمةً ومراجع عظيمة ننتهل منها ما فعلهُ أسلافنا الكلدانيين والأشوريين والسريان والعراقيين بصورةٍ عامةٍ من خلال أربعة حضارات عظيمة قديمة ـ ـ ـ  فقد أحببتَ كُتبكَ وقد أحبتـّكَ كُتبكَ .

كيف لي أن أصف شعوري حينما كنتُ أتصفحُ أي مرجع أو كتاب يتكلم عن الحضارات القديمة وأرى أسمك يتكرر بين سطور المراجع التي إستند اليها المؤلف في كتابهِ ، فكان إسمك يتكرر في الكتاب الواحد أكثر من مرّة !! ، حتى وأنا في بلاد الغربة كنتُ واثقاً من إنني سأجد أسمك أمامي حينما كنتُ أطالع كتاب أستعيرهُ من المكتبة ، وكان يحدثُ هذا دائماً .

فقد كنتَ جالساً في غرفتك الصغيرة ـ ـ ـ الكبيرة بمحتواها الأدبي في ذلك الدير النائي في أحد أطراف بغداد الجميلة ولكن كُتبك وأسمك كانا يجوبان العالم ـ ـ ـ الم أقل لك بأنك الهادئ دوما ً !!!

وكيف أصفك حينَ قصدتك في بغداد لامرٍ ما وطلبتُ منك الرأي والمشورة ، فأستقبلتني كعهدكَ دائماً مع الجميع فَرِحاً مسروراً بإبتسامتك المعهودة وذراعيك اللتين لا أشكُ بأنهما إحتضنتا كل البشر في وقتٍ ما ودعوتني الى الجلوس بجانبك حيثُ أبتدأتُ الكلام حتى خُيـّلَ اليّ بأنني كنتُ أتكلم مع ذاتي وحيداً بين جدران غرفتك الاربعة أو صومعتك التي ما كنتَ تبرحها إلا قليلاً ، فقد كُنتَ هادئاً كعادتك وكانت أصابعك تداعب بعضاً من شُعيرات رأسك وكُنتُ أعلمُ بانك كنتَ تفعلُ هذا عندما تريد التأمل بعمق في أمرٍ ما !! حتى إنتهيتُ مما كنتُ أنا فيهِ فخرجَ صوتك هادئاً رخيماً عذِباً بكلمات قصيرة وعميقة وقُلتَ لي ليباركك الرب فيما نويتَ ، فخرجتُ من عندك وكأنني قد ملكتُ جناحين كبيرين لأطير بهما!!!

 

وعندما كنتَ تزورنا في الاردن كان لقاءنا بك كلقاءنا بكل العراق فكانت زيارتك لنا أو زيارتنا لك تمحي عنّا كل الهموم وأولها هموم الغربة وتعطينا زخماً كبيراً للصبر والمطاولة ـ ـ ـ كنّا نتحدث بعدها أياماً وأياماً عن السويعات القليلة التي قابلناك فيها فتطول بنا حتى تصبح تلك السويعات أياماً وأشهراً .

وحين دعوتنا الى محاضرتك القيمة التي حاضرت فيها في قاعة عبدالحميد شومان وكان موضوعها الخلود فقد كُنّا نُصغي اليك مع جميع الحضور وبإهتمامٍ شديد ، حيث تكلمتَ عن الخلود وحسبيّ كنتَ تعلم بأنك ستكون من الخالدين !!

نعم لقد رحلَ الجسد ووارى الثرى ولكن روحك عانقت الثرية وستبقى خالدة تطوف بيننا ما حيينا من الزمن ـ ـ ـ كما وان مؤلفاتك ومآثرك ستبقى خالدة وستتناقلها الاجيال ـ ـ ـ نعم لقد نُلتَ الخلود عن جدارة ودخلتَ اليه من أوسع أبوابهِ .

 

كانت صِلاتك عميقة مع الجميع فلم أرى في حياتي إنساناً يعرفهُ الجميع مثلك ، فقد كانوا معارفك ومحبيك من جميع الاديان والمذاهب والقوميات بل من جميع بلدان العالم وكثيراً ما كنتُ أشك وانا واقفاً معك بين تلك الجموع بانهم الأقرب اليك مني انا ابنُ خالك ، فهنيئاً لك بمحبتهم التي سوف لن يُمحيها غياب جسدك !!

 

نعم لن أرثيك وأنت الباقي معنا دائماً وستبقى روحك الطاهرة تطوف بيننا ، ولن أرثيك لاني لا أزال وسأبقى أعتبرك حياً بيننا .

 

أما في محيط أهلك وعشيرتك فقد كُنتَ الطاولة التي يجتمع حولها الفرقاء وقد كنتَ توصينا بالمحبة وكان شعارك هو شعار سيدك وسيدنا المسيح : مَن أحبني أحب الناس أجمعين ـ ـ ـ ونحن ( قليلي الايمان ) لم نكن نعلم ماكنتَ تقصد ، فقد كنت تعطي بدون ان تأخذ وعسى ان يكون رحيل جسدك هو الناقوس الذي يُذكّرنا دائماً بتلك الكلمات ونفعل ما كنت تُنادي به إكراماً لك .

وها هم أقربائك ومحبيك جميعهم وإن إختلفوا إلا إنهم بكوّا بمرارة لفقدانك ـ ـ ـ الم أقل لك أنت مائدتنا التي كنّا نجتمع حولها جميعنا !!

هكذا كنتَ وهكذا ستبقى الى الأبد فلا يزال صدى صوتك يتردد في أذني لآخر أتصال هاتفي كان بيننا عندما كنتَ في ايطاليا للعلاج ، حيثُ سألتك عن الوطن والناس والحصار وقلتَ لي وأنت المُتكتم الهادئ دوماً بانك تحاول فعل شئ وانشاء الرب خير !!!! ولم تُكمل ما في داخلك من كم ٍ هائل ٍ من المعلومات !!!! وأحترمتُ رغبتكَ وكعادتي لم أسئلك عن المزيد من التفاصيل ولا أعلم هل انه سوء حظ العراقيين أم ان أحداً لايريد الخير لهذا البلد حيثُ تسارعت الاحداث وإختطفتك يد المنون على حين غفلة ؟ !! حتى ان لقاءك في قناة الجزيرة القطرية لم يُبث إلا بعد وفاتك وكإنهم كانوا على موعد لسماع نبأ رحيلك ولا أعلم هل هي الصدف أم شئ آخر !!!

 

ابن خالك

كُتبت في كندا في الثامن عشر من تشرين الأول / 2000

 والقيت في اربعينية الفقيد

 

...................................

 

الصليب وعيده ونشيده الذي نظـّمه الأستاذ يقين الأسود ؟

 

من المعروف في كل أرجاء المعمورة بأن للصليب قدسيتهِ عند المسيحيين قاطبة ً بعد ان صُلبَ عليهِ مُخلّص البشرية يسوع أبن مريم ، وهو رمز الإنتماء المسيحي حيث ُ يُعرّف المسيحيين أنفسهم برسم علامة الصليب على جباههم أو صدورهم .

 

وقد كان الصليب قبل أن يُصلب عليه أبن الانسان يسوع الناصري رمزاً للاداة التي يصلب عليها المُجرمين حتى جاء المسيح وأخذ موقعه على الصليب فتغيّر الحال ، إذ إتخذهُ مبشري الدين الجديد علامة ً ورمزاً لهم لإعتبارات كثيرة منها التضحية التي ضحّاها يسوع الفادي حينَ صُلبَ على الصليب بعد أن إجتاز طريق الألآم مُبشّراً بعهدٍ جديد وحياة جديدة لجميع البشر وناشراً بينهم السلام والمحبة .

 

وتجدر الاشارة هنا الى ان هنالك إختلافاً بسيطاً في طريقة رسم علامة الصليب بين بعض المذاهب المسيحية وهي لا تُغير شيئاً من جوهر المعنى بأعتبار الصليب رمزاً للمسيحيين قاطبة ، إذ ان الجميع يُقدّسونهُ ويرسمون علامة بأسم الاب والإبن والروح القدس على صدورهم أو جباههم .

حيثُ ان الاب هو اله قائم بذاتهِ ـ ـ والإبن هو كلمة الله ـ ـ والروح القدس هي روح الله ، وهذه الاقانيم الثلاثة اي الصفات الجوهرية الثلاثة مُتفقة عليها كل الاديان السماوية .

 

ويعود سبب تعيين يوم خاص للاحتفال بالصليب الى مطلع القرن الرابع الميلادي عندما زارت هيلانة والدة الامبراطور الروماني قسطنطين بيت المقدس ، وقد كانت إمرأة تقيّة ومؤمنة حيثُ ذهبت للتبرك في الاماكن التي تردد عليها المسيح أثناء حياته ، كذلك للبحث عن الصليب . فأمرت جنود الامبراطورية المتواجدين في القدس بالبحث عن صليب المسيح ثم عادت الى القسطنطينية بإنتظار سماع الخبر .

وبعد البحث وجدوا الجنود ثلاثة صلبان ( على الارجح أحدهما يعود للمسيح والاخران للمدانيين اللذين صُلبا مع المسيح ) ، فأحتاروا في أيهما يكون صليب المسيح ، إذ جاءوا بالصلبان الثلاثة ووضعوها على فتاة عليلة بالتتابع وعندما لمس أحد الصلبان جسد المريضة بُرئت في الحال كما تؤكد المصادر ، فتأكدوا من انهُ الصليب الذي صُلب عليه المسيح .

 

عندها أرادوا القائمين بالبحث عن الصليب إرسال هذا الخبرالسار الى والدة الامبراطور والى جميع أرجاء الامبراطورية بأسرع ما يُمكن حيثُ لم يكن متوفراً في ذلك الوقت وسائل الاتصالات السريعة ، فعمدوا الى فكرة إشعال النار على المرتفعات ، كذلك وضعوا سفن الامبراطورية على مسافات مُتباعدة في البحر الى القدر الذي تستطيع كل واحدة منها أشعال النار لإشعار الاخرى بالخبر فربطوا بهذه الطريقة بين ساحلي البحر !! ووصل الخبر الى القسطنطينية بسرعة ، حيثُ عمّت الافراح وأقيمت الإحتفالات وبدءوا الناس بإخبار بعضهم البعض بإشعال النار . ولا يزال هذا التقليد متبع ليومنا هذا ، ولنفس السبب أُخِذت فكرة الالعاب النارية في السماء في عيد الصليب .

 

وقد تم إرسال جزء من الصليب الى البابا في روما والجزء الثاني بقيّ في القدس ، أما الجزء الثالث فأحتفظت به هيلانة في القسطنطينية .

 

وفي لقاء مُسجّل بين الاب الفاضل المرحوم فيليب هيلاي والاستاذ المرحوم المؤلف يقين الأسود في يوم الاثنين 23 / 9 / 1991 ، تطرق الاستاذ يقين الأسود الى نشيد نظـّمهُ عن الصليب ، حيث طلب منه المرحوم المطران جرجس قندلا عندما كان كاهناً على أبراشيّة مار توما للسريان الكاثوليك في الموصل في الخمسينيات من القرن الماضي وكان رئيساً لأخوية الصليب أن يُنظـّم له نشيداً عن الصليب فكان هذا النشيد :

 

عودُ الصليبِ الأوحـــــــــــد                رمـزُ المســـــيح ِ الأمجـــــــد

هلـّما بنا أيها الإخـــــــــوانْ                صلّـّوا وعظـّموه في كل آوانْ

عُلـّق عليه أبــــنُ الإنســـانْ                وهو المسيح أبنُ الرحمـــــنْ

ما أحلى الصليبْ

 

خشبـة ٌ هي رمـــز الشــــــرْ               أ ُعدّت ليســـــوع البـــــــــارْ

يا شعبَ المسيح اليهِ إنصتوا               وأنفسكم لهُ أ ُوقفــــــــــــــوا

بتجلّةٍ بـهِ إهتفـــــــــــــــــــوا               وهو بكـــــم دوماً يرأفـّـــــوا

الأبــــنُ الحـبـيـبْ

 

أيـــها الصليب زدْ إيماننــــا                أضـــرم نارَ حُبـــــكَ بـِنـــــــا

وفق الشباب كي يُجــــاهدوا               لنشـــر ِ إسمك ويتحـــــــــدوا

وقـُسـُسُـكَ الاماجــــــــــــدوا               ليتفقــــــــــوا ويعضـــــــــدوا

أيهـــــــا الصليـــب

 

وقد لحنّهُ مؤلفهِ الاستاذ الفاضل المرحوم يقين أيليا الأسود على لحن مارش فرنسي قديم .

فتحية للصليب الذي أصبح رمزاً للسلام والمحبة بعد ان كان رمزاً للشر والجريمة وتحية لعيده ، وتحية لمؤلف نشيد الصليب الاستاذ يقين الأسود ، حيثُ أحتفظ لهُ بالتسجيل الكامل للمقابلة بينهُ وبين الاب المرحوم فيليب هيلاي .

 

>>>>>>>>>>

 

ما هي حكاية ( ظهور ) القديسة بربارة في كرمليس أوائل الخمسينيات من القرن الماضي ؟

 

 

 

القديسة بربارة هي شفيعة كرمليس حيث ُ فيها كنيسة وتل باسم القديسة بربارة ويتم الإحتفال بذكراها في الجمعة الاولى من شهر كانون الاول من كل عام في كرمليس وذلك لضمان مشاركة جميع أهالي كرمليس والمناطق المحيطة بها لما للقديسة بربارة من مكانة متميزة في نفوسهم كما في نفوس المسيحيين قاطبة ً. غير انّ تذكار القديسة بربارة العالمي هو اليوم الرابع من شهر كانون الاول من كلِ عام .

 وهذا أحد الاسباب الذي جعل الاستاذ المرحوم يقين ( يوياقيم ) أبلحد الأسود ( وهو أحد المعلمين الذين كانوا قد خدموا في كرمليس لفترة طويلة ) قد فكرّ ( بتجسيد ) القديسة بربارة في عمل مسرحي كرّمَ بهِ أهالي كرمليس وقرقوش والمناطق المحيطة بهما والذين احبهم واحب بلدتهم كما هم أحبوه .

فعندما يكون العمل المسرحي مُتقن من نواحيهِ الفنيّة وبالامكانيات البسيطة المتوفرة في ذلك الوقت بدءاً بالتأليف ومروراً بالاخراج والديكور والماكياج وإنتهاءاً بالتمثيل فانهُ يعطي للمشاهدين إنطباعاً حقيقياً عن الموضوع الذي يبغي المؤلف إيصالهُ للمشاهدين ، حيثُ يعيشون أحداث العمل الادبي والفني بعفوية تشُدّهم اليه خاصة إذا كان هذا العمل عن شخصية دينية آمنوا بها وإتخذوها شفيعة ً لبلدتهم .

 

عند تصفحي لـ ( مخطوطة ) رواية * القديسة بربارة وجدتُ صعوبة في قراءتها وذلك لما تركهُ الزمن على حبر الكتابة من تأثير .

فقد ذكر المؤلف على غلاف الرواية ( المسرحية ) ، انه تم الانتهاء من تأليفها في التاسع من كانون الثاني سنة 1950 م ، وقد إعتمدَ في تأليفها على مصدرين : أولهما سيرة القديسين والثاني مرج الاخبار .

 

وحياة القديسة بربارة معروفة لدى المعنيين بتفاصيلها ولكن الكثير من عامة الشعب لا يعرفون عن القديسة بربارة غير انها اسشهدت دفاعا عن إنتماءها للمسيح وإيمانها به ِ .

 

لقد أفتتح مؤلف  الرواية (  التي تتكون من تسعة وثلاثين مشهداً موزعة على أربعةِ فصول ٍ ) المشهد الاول في مناجاة بربارة ( الابنة الوحيدة لرجل ثري يدعى ديوسكورس ) للخالق الذي أحسّت به في داخلها من خلال إحساسها لجمال الطبيعة وعظمة الكون والذي لا يمكن ان يكون من صنع أصنام آمنوا بها قومها واتخذوها آلهة ًلهم يقدمون لها الطاعة والولاء .

 

لقد تراءى لبربارة ( النور ) في نهاية النفق الفكري المظلم الذي كانت تعيشُ فيهِ ، فأسرعت مندفعة اليه غير مكترثة بما قد يصيبها من آذى على أيدي والدها وحاكم بلدتها المسماة نيقوميديا  والذي لقيّ في زمنه ِ الآف المؤمنين المسيحيين أشد وأقسى أنواع العذاب والقتل ، فأسرعت بطلب المعونة من الفيلسوف أوريجانوس ( معلم بربارة ومرشدها فيما بعد ) ليرشدها ويدلـّها على طريق الخلاص من هذا الصراع الفكري بين ما تعلمتهُ على ايدي كبار الاساتذة والحكماء الذين أستدعاهم والدها لتعليمها وتثقيفها وبين ما تراهُ من حولها في ذلك القصر الفسيح حيثُ أمتلئ بالاصنام والتماثيل التي آمن بها والدها وقدم لها الهدايا والطاعة .

 

بعد أن أمتلئ قلب القديسة بربارة بالايمان جاهرت بهِ أمام والدها القاسي والمتجبّر وأمام حاكم المدينة ولم تثنيها عن ذلك الترغيبات والتهديدات التي عرضها عليها كلاً منهما ، وبعد ان اصابهما اليأس من رجوعها عمّا عزمت عليهِ ، قرر والدها ترك حرية التصرف للحاكم مرقيانوس لمعالجة أمر إبنتهُ الوحيدة فادخلها السجن وأمر بتعذيبها بتمشيط جسدها الرقيق بالامشاط الحديدية وجلـْدَها وتعريتها والطوف بها في المدينة ليراها عامة الشعب ، وقد كتب المؤلف في ( روايتهِ ) أنشودة تنشدها القديسة بربارة في السجن تختصر فيها مأساتها وصلابتها تجاه من آمنت بهِ حيثُ تُنشِد قائلة :

 

بتٌ ُ في السجنِ وحيدة           ليس لي غير يســـــوع

انا بربارة الشــــــهيدة           فأحم ِ لي قلبي الهــلوع

وإقترب مني آلهـــــــي          أنتَ لي نِعمَ الينبـــــــوع

انتَ لي خير مســــــــل ٍ         انتَ لي درع منــــــــوع

 

جلدوني الف جلـــــــدة           مثلَ باقي المجرمــــين

بالســـــواد ميــــزونـي          عن جموع المشـــركين

بالسلاسل قيّدونــــــــي          يا لهم من ظالميـــــــــن

جوّ