
|
ألقومية مفهوم حضاري، لا تسمية جامدة ! نذير حبش المقال يعبرعن رأي الكاتب
يدور رحى نقاش طاحن بين الكثيرين هذه الأيام حول (شكل) التسمية القومية للإخوة السريان/ الكلدان/ ألآشوريين، وكلٌ يحاول إثبات رأيه لتسمية لقب أو شكل معين على الأمة والشعب الواحد. قبل الخوض في حقيقة الموضوع، كلمة قصيرة لا بد من قولها ألا وهي أن معظم المنفعلين ـ أقصد المنفعلين فقط ـ هم أغلبهم لا يملكون أدنى مبررات البحث في هكذا قضية هامة . لكن هذا لا يعني ليس لهم الحق في النقاش وإبداء الرأي، ألعكس ، الحرية تقتضي والحقيقة تستوجب أن نظهر ما نفكر به ونبدي ما نعتقده، لكن بشكل موضوعي هادئ وعلمي في بداية نشوء كل أمة يظهر لها تسميات ، إن كانت تتبع شخصاً معيناً كالجد الأكبر أو مدينة أو صفة حضارية أو ديانة معينة . هكذا نرى لأمتنا تسميات عديدة : كلدان، فينيقيين، سريان، آشوريين، آراميين، عرب، عبرانيين ، صابئة ، يزيديين إلخ وهذا يعود لتنوع الأنماط الحضارية ، وللمراحل العديدة التي مرت بها الأمة ، وهذا بحد ذاته حالة صحية تضاف للأمة لا عليها لن أطيل كوني لست محب للمقالات الصحفية، لا بد أن تتخذ الأمة تسمية لها في كل مراحلها وبالأخص المرحلة الأخيرة القائمة، وكانت تسمية (العربية) قد غلبت التسميات التي سبقتها والمعاشة حتى اللحظة. وقبل أن ينفعل المنفعلون، سوف أفك الشفرة المعقدة ! التي يبدو هي قائمة لدى معظم من يناقش قضية التسمية القومية للأمة ، وخاصة أؤلئك الساسة اللذين قد أوغلوا في جهلهم حينما لم يفقهوا مفهوم القومية بالشكل العلمي السليم أن الخطأ الحادث حتى اللحظة هو نسب القديم إلى الحديث وهذا فساد في المنطق في المنهج التاريخي، لأن الحديث يتبع القديم. ببساطة شديدة أن التسمية الأخيرة للأمة كانت (ألعربية) وأن العربية هي سريانية والسريانية إحتوت المراحل المشرفة للأمة كالمرحلة الكلدانية والآشورية والفينيقية والآرامية وغيرها. إذن العربي هو سرياني وليس العكس ، أي أنت إبن والدك وليس والدتك إبنك، هذا هو السر لفك الشفرة السهلة والبسيطة وليس كما يعتقد البعض بعكس ذلك فالإبن هو إمتداد لأبيه وليس الأب، وأن على الأب بدوره أن يفتخر كذلك بولده. وبهذا التحليل المنطقي البسيط، كان من المفترض ـ أقول كان من المفترض ـ فهم معنى (العروبة) بشكلها الحضاري أي كأمتداد لمراحل الأمة المتعددة ، وكان على الساسة القييمين على الحكم إحياء مراحل الأمة الواحدة، السريانية والكلدانية والآشورية وكل الجذور الحضارية للأمة. وكان في ذلك يكمن تقدم الأمة ووحدتها وتطورها، لكن للأسف الشديد لم يأت سياسي مفكر كي يستوعب هذا المعنى فالعروبة ، حسب إعتقادي الشخصي هي قادمة من كلمة (عارامويو) (آرامويو) وقيس الميم على الواو وأصبحت عرابويو. أي أن هذه التسمية ليست خارج مراحل الأمة. فقد قادتنا شريحة من شرائح الأمة في الأربعة عشرة قرناً الأخيرة ، وفي هذه المرحلة تم تحرير الأمة من إستعمارين ، ألبزنطي والفارسي. وكما قلت الخطأ الذي حدث بسبب التعصب الأعمى، مهما كان نوع التعصب ذاك ، ألخطأ كان هو إقامة قطيعة بين المراحل السابقة للأمة الواحدة، ومحاولة فرض نمط المرحلة الأخيرة العربية على الأمة بمفهومها الضيق والمبتور بعد تفريغها من محتواها الحضاري فلو ُسئِلت الآن أنا شخصياً عن نوع التسمية لن أجادل على شكل الأحرف وعددها، بل على (المفهوم الحضاري) الذي يجب أن ( تحتويه) التسمية.
|