لأعزائنا الصغار

رسامات

عيون بخديدا

Museum متحف

أرشيف الاخبار

فنانونا السريان أعلام

أرشيف الموضوعات

 مزار عذراء  لورد 1858

برناديت سوبيروس 1844-1879

قدّيسة نيفيرس النائمة

اعداد منى عيسو

 لورد أسم لقرية تقع في جنوب فرنسا ، أصبحت اليوم مزاراً يحج أليه سنوياً ملايين المؤمنين والمرض والمقعدين ليغتسلوا في مياهه العجائبية ، وبتاريخ 11 - شباط 1858 ظهرات مريم العذراء لفتاة في ربيعها الرابع عشر أسمها برناديت وطلبت منها ان تحضر اليها على مدار خمسة عشر يوماً . كانت العذراء ترتدي ثوباً ابيضاً وعلى رأسها منديل أبيض غطى كتفيها حتى قدميها وعلى وسطها زنار أزرق وفي يديها مسبحة بيضاء وقد زينت قدميها وردتان صفرأويتان . وعندما سألت برناديت مريم : من أنتِ أيتها السيدة ؟ إجبتها العذراء ( أنا المحبول بها بلا دنس) . وكلمة العذراء مريم هذه جاءت لتؤكد عقيدة الحبل بلا دنس بالعذراء مريم والتي كان البابا بيوس التاسع قد أعلنها .

وللعذراء مريم في ظهوراتها لبرنادت رسالة للمؤمنين عبرت عنها بما يلي : -

* التوبة والرجوع الى الله .

* الصلاة والإماتة والتقشف من أجل عودة الخطاة .

وكانت العذراء قد طلبت من برناديت أن تأكل بعض الاعشاب وأن تشرب من العين التي حفرتها فتفجرت منها المياه العجائبية . والحج الى مزارها في لورد يعد تعظيماً لأسم العذراء مريم

تحتفل الكنيسة اليوم الحادي عشر من شباط فبراير بعيد سيدة لورد وباليوم العالمي للمريض. وقد ارتبط هذان الإحتفالان وثيقًا منذ سنوات إلى حدِّ أنَّهما أصبحا يشكِّلان عيدًا واحدًا. وعن معبد سيدة لورد ومعناه بالنسبة إلى العالم، وعن ظهورات العذراء في هذا المكان، حدَّثتنا الأخت ليونيا أماتو، رئيسة جماعة لورد لراهبات بنات عذراء لورد الكليَّة القداسة التي أسَّسها الكاهن فرانشيسكو غاتولا، إنطلاقًا من روحانيَّة سيدة لورد، وبهدف الإعتناء بالصغيرات الفقيرات والأميَّات بالإضافة إلى تلقين العقيدة المسيحيَّة.

عيد سيدة لورد هو عيد جميع الشعوب من كل لغة وعرق وأمّة. إنَّ اسم عذراء لورد ارتبط خاصَّة بالمرضى. السيدة العذراء ظهرت لبرناديت المريضة قبل الظهورات وأصبحت أكثر مرضًا بعدها.

 

عائلة سوبيروس في لورد

 

 

رُزق فرانسوا سوبيروس ولويس سوبيروس كاستيروت بطفلتهما الأولى برناديت يوم الأحد الموافق السابع من يناير عام 1844 في لورد. وسُجّلت باسم برناديت  ماري سوبيروس.  وخلال السنوات اللاحقة لمولدها رزق والداها بست أطفال أيضاً، مات ثلاثةً منهم. ولم تتمتّع برناديت بصحّة جيّدة وعانت من الربو وكانت قريبةً جداً من والديها وأخواتها واخوتها. وعاشت في مطحنة لكن بسبب الظروف الصعبة التي واجهت العائلة في هذه المطحنة والتي أدّت الى انخفاض كميّة وجودة الطحين وبالتالي عدد الزبائن، أُجبرت عائلة سوبيروس على ترك المطحنة والانتقال للعيش في منزل أكثر تواضعاً. وقام فرانسوا كلّ يوم بالبحث عن عمل وكانت أجرته ضئيلة جداً ما أدى الى عدم اعتنائه الصحيح بعائلته. وبسبب ذلك اضطرّت لويس سوبيروس الى مساعدة زوجها فذهبت الى العمل في حين قامت الابنة الكبرى برناديت بالاعتناء بالأطفال. حاول الناس اعطاء برناديت دروساً في الانجيل لكن كان من الصعب حدوث ذلك نظراً لعدم توفّر الوقت الكافي لها. تمتّعت هذه الفتاة بالإيمان العميق وصلاتها الدائمة للورديّة التي كانت بحوزتها باستمرار كما لم تكن تعرف أية صلاة أخرى غيرها

 

 

تواريخ الظهورات التي حدثت في لورد لبرناديت سوبيروس

  الظهور الأول " ظهور العذراء لبرناديت وأوصافها السمائية " يوم الخميس الموافق الحادي عشر من فبراير عام 1858

 

في يوم الخميس ١١ فبراير ، وكان ذلك اليوم شديد البرودة ولم يكن هناك خشب للتدفئة في بيت أسرة برناديت ، ذهبت برناديت  ١٤ سنة وأختها مارى ١١ سنة وجارتهما جين  ١٢ سنة) ليلتقطن بعض أفرع الشجر من على شاطئ نهر جيف . وكان عليهن أن يعبرن قناة المياه الخاصة بالطاحونة الباردة جداً ،وتقول برناديت :" كانت المياه باردة وكنت خائفة من النزول والمرور فيها ، وكانت أختي وجين اقل جبناً منى فخلعتا حذاءيهما الخشبيين وامسكاهما فأيديهما وعبرتا القناة . وعلى الجانب الآخر صاحتا وقالتا أن المياه باردة جد اً وانحنتا لتحكا قدميهما وتدفئانهما . وزاد ذلك من خوفي وتصورت أنى لو عبرت في الماء لأصبت بنوبة ربو . فذهبت مارى وجين وتركتاني . فأردت أن اخلع حذائي الخشبي وأن أعبر القناة كما عبرت أختي وجين . وحالما بدأت في خلع حذائي سمعت فجأة صوتاً عظيماً مثل صوت العاصفة فنظرت يميناً ويساراً تحت أشجار النهر فلم أجد شيئاً يتحرك ، فظننت أنى مخطئة ، فأخذت في خلع حذائي عندما سمعت ثانية صوتاً مثل الصوت الذي سمعته أولاً . فتملكني الخوف وتسمرت في مكاني ، ولما أدرت رأسي ناحية المغارة فقدت كل قوة على الكلام والتفكير ، فقد رأيت عند أحد مداخل الصخرة شجيرة واحدة فقط ، تتحرك وكأن ريح شديدة تهزها ، وخرج من داخل المغارة في نفس الوقت سحابة ذهبية ملونة

 

 

صورة فوتوغرافية لبرناديت

 

غمرت مدخل المغارة بشعاع نوراني ، وجاءت في أثرها سيدة شابة وجميلة ، جميلة للغاية ، جمال لم أرى مثله من قبل ، ووقفت عند مدخل فتحة الصخرة فوق شجيرة الورد . وفي الحال نظرت إلى وابتسمت وأشارت لي أن أتقدم ، كما لو كانت أمي وتركني كل خوف ولكنى بدوت لا أعرف أين أنا .

ففركت عيناي وأغلقتهما وفتحتهما ، ولكن السيدة كانت لا تزال في مكانها تبتسم لي وتؤكد لي إني لم أكن مخطئة . وبدون تفكير أخذت مسبحتي في يدي وانحنيت على ركبتي فأومأت إلي برأسها علامة الموافقة وأمسكت بيدها سبحتها التي كانت معلقة على ذراعها الأيمن . وعندما حاولت البدء في التسبيح وحاولت أن أرفع يدي إلى جبهتي بقى ذراعي مشلولاً إلى أن أشارت إلي السيدة بنفسها أن أفعل مثلها . وتركتني لأصلى وحدي وأخذت تسبح بخرز سبحتها بين أصابعها ولكن دون أن تقول شيئاً ، وكانت تقول التمجيد كل عشرة أبيات فقط . وعندما انتهت من تلاوة التسبحة عادت السيدة إلى داخل الصخرة واختفت السحابة الذهبية الملونة معها ".

وعندما سئلت برناديت وطُلب منها أن تصف السيدة التي رأتها في رؤيتها قالت بالحرف الواحد : " كان منظرها مثل منظر الفتاة الصغيرة ذات ستة عشر أو سبعة عشر عاماً ، وكانت ترتدى رداءا َ أبيض وتحزم وسطها بوشاح ازرق ، ينساب ألي أسفل بطول الرداء ، وترتدى على رأسها طرحة بيضاء تكشف قليلاً عن شعرها وتنزل على ظهرها حتى أسفل الوسط ، وقدماها عاريان ولكنهما مغطيان بأطراف ردائها فيما عدا عند نقطة حيث تسطع وردة صفراء على كلا القدمين . وتمسك في يدها اليمنى سبحه من خرز أبيض بسلسلة من ذهب مثل الوردتين اللتين على قدميها " .

وتقول برناديت " وأخبرت أختي توانيت بما حدث ، وفي صلاة المساء امتلأت عيناي بالدموع ، وسألتني أمي ؛ هل حدث شيء ؟ " . وروت لها مارى كل شيء فلم تصدق الأم ولم تتصور أن العذراء ، ملكة السماء يمكن أن تظهر لأبنتها الصغيرة وتصورت أنها كانت تتوهم ذلك ونصحتها أن لا تذهب إلى هناك ثانية ، وحتى الراهبات حذرنها من أن يكون ذلك حيلة من حيل الشرير !! ولكن برناديت لم تصدق أبداً أن الشرير يمكن أن يسبح الله ويمجده . ثم تقول ؛ " وذهبنا إلى النوم ولكنى لم استطع النوم . فقد عاد وجه السيدة اللطيف الرءوف يلح على ذاكرتي ولم يعد في الإمكان الاستماع لقول والدتي وأن اصدق أنى كنت واهمة " .

دامت هذه الرؤية نحو 15 دقيقة.

  

 

العذراء كما شاهدتها برناديت

 

الظهور الثاني في لورد  يوم الأحد الموافق الرابع عشر من فبراير عام 1858 " برناديت تصلى التسبحة مع العذراء "

 

حاولت برناديت الذهاب إلي المغارة يومي الجمعة والسبت ، وقد انتاب برناديت شعورٌ يحتّم عليها الذهاب الى الكهف بالرغم من معارضة والدتها لهذا الأمر. وبعد محاولات عديدة لإقناع أمّها، نجحت برناديت وهمّت بالذهاب إليه مع صديقتيها وأخذت معها زجاجة مليئة بالماء المقدّس لرشّه على العذراء إذا رأتها مرة أخرى هناك. وعند وصولهنّ الى الموقع ركعن وصلّين المسبحة. رأت برناديت السيدة العذراء وبيدها الورديّة فقامت برشّ الماء المقدّس باتّجاهها وقالت لها: "إن جئت من عند الله، فابقي. وإن لم تكوني من عنده فاذهبي بعيداً". وحينما كانت ترش برناديت الماء المقدس أكثر كانت السيدة العذراء تبتسم أكثر فأكثر. وحينما فرغت الزجاجة من الماء واصلت برناديت صلاة المسبحة واختفت السيدة العذراء.

 

الظهور الثالث في لورد- يوم الثلاثاء الموافق الثامن عشر من فبراير عام 1858

 

انتشر خبر الظهور في لورد بعد عودة الفتيات اللواتي كن مع برناديت عند المغارة ووصفهن للمشهد الذي شاهدن برناديت عليه من قادة أطفال (Antoinette Peyret) ، وعلى أثر ذلك ذهبت انطوانيت بيريت مريم في لور د إلى برناديت لتعرف صحة ما حدث وسألتها أسئلة كثيرة وكررت أسئلتها مرات كثيرة لتتأكد من صحة ما حدث ومن صدق أجابتها وكانت أجابه برناديت في كل المرات واحدة ولم تتغير أبداً لأنها كانت تصف ما رأته حقاً . وفي (Millet) اليوم التالي الخميس ١٨ فبراير ذهبت انطوايت وصديقتها مدام ميليت مع برناديت بعد حضور القداس إلى المغارة . وعندما وصلن سجدت برناديت وسبحتها في يدها وأشعلت شمعتها وبدأت على الفور في الصلاة والمرأتان خلفها . وبعد لحظات قليلة صاحت برناديت " لقد أتت!! ها هي ! " . وبدأ الثلاث في الصلاة وكانت برناديت تتوقف عن الصلاة مرات متكررة وتتحدث مع السيدة و في نهاية الرؤيا قالت لهما إن السيدة قالت لها " أنا لا أعدك بالسعادة في هذا العالم إنما أعدك بها في العالم الآتي " . ولما سألتها انطوانيت أن كانت قد سألت السيدة عن اسمها قالت " أنها خفضت رأسها بابتسامة ولكنها لم تجب " .

قد سمعت برناديت الإجابة: "ذلك ليس ضروريّاً". ثم قالت لها السيدة: "هل ستكونين صالحة بما فيه الكفاية لتأتي الى الكهف على مدى خمسة عشر يوماً؟". فأجابت برناديت: "نعم، أعدك". ووعدتها العذراء بالتالي:

ثم قالت لها السيدة: "أرغب برؤية الكثير من الناس هنا". وكانت هذه المرة الأولى التي تسمع بها برناديت وبوضوح صوت العذراء المقدّسة العذب. وقد دام هذا الظهور أقل من نصف ساعة

 

الظهور الرابع في لورد يوم الجمعة الموافق التاسع عشر من فبراير عام 1858

أصوات شيطانية مرعبة تحاول إخافة برناديت

 

وفي اليوم التالي الجمعة ١٩ فبراير ١٨٥٨ م ذهبت العمة برنارد ووالد برناديت ووالدتها معها إلي المغارة قبل شروق الشمس ومعهم ثمانية من الجيران . وسجدت برناديت أمام المغارة ، كعادتها ، وعندما بدأت التسبحة لاحظ كل الموجودين حالة الخشوع العميق التي كانت عليها . وبعد لحظات بدا وجهها يتحول متجلياً وتغيرت هيئته وأٌحيط بهالة من الجلال وأضئ بنور سماوي ولم يعد لها صلة بهذا العالم .

واستمرت في هذه الغيبوبة الروحية لمدة ٣٠ دقيقة . وقالت وهى في الطريق إلي البيت أن السيدة راضية عن إخلاصها ووفائها بوعدها وعودتها إلى المغارة وقد وعدتها بأنها ستكشف لها عن بعض الأسرار فيما بعد ، ثم كشفت برناديت عن أصوات عراك شيطانية مرعبة سمعتها في الرؤيا تحثها على الهرب ولكن السيدة رفعت عينيها ببساطة تجاه الأصوات التي ملأها الرعب وبدأت تتشتت إلى أن اختفت تماماً

 

برناديت تصلي أما م المغارة التي ظهرت فيها العذراء

 

الظهور الخامس في لورد  يوم السبت الموافق العشرين من فبراير عام 1858

اجتمع مع برناديت ما يقارب الثلاثين شخصاً في صباح يوم السبت ٢٠ فبراير ١٨٥٨ م ذهب مئات الناس إلى المغارة ليروا ما كان يحدث ، وسجدت برناديت وسبحت كالمعتاد وبعد ثوان صارت في غيبوبتها الروحية . وبعد انتهاء الغيبوبة قالت لأمها أن السيدة الحنون علمتها صلاة خاصة لاستخدامها ا لشخصي ، وحفظتها لها جيداً كلمة كلمة ، ولم تكشف برناديت عن هذه الصلاة لأحد كل أيام حياتها لأن العذراء لم تطلب منها ذلك .

 

 الظهور السادس : يوم الأحد الموافق الواحد والعشرين من فبراير عام 1858

برناديت تخضع للبحث العلمي

 

بمجرد أن وصلت برناديت إلى المغارة سجدت وأخرجت سبحتها من جيبها وبدأت في الصلاة . وتجلى وجهها متحولاً وتغير تماماً ، هذا التحول لاحظه كل الذين كانوا قريبين منها ٠٠٠ وكنت أتابع حركات برناديت بانتباه شديد ، وأردت أن أعرف حالة الدورة الدموية والتنفس في تلك اللحظة . وأمسكت بأحد ذراعيها ووضعت أصابعي على الشريان ٠٠٠ وكان النبض عادى وهادئ والتنفس طبيعي ، ولا

يوجد شئ يدل على إثارة عصبية على الفتاة الصغيرة ٠٠ وبعد أن تركت ذراعها حراً ، قمت وتقدمت قليلاً ناحية المغارة ، فرأيت في لحظتها ، الوجه الذي كان في حالة سعادة تامة ، وقد بدا حزيناً ونزلت دمعتان من عينيها على خديها ، هذا التغير الذي حدث على وجهها أدهشني ، وبعد انتهائها من صلاتها واختفاء الكائن الذي كان يظهر لها سألتها ؛ ما الذي مر بداخلها أثناء هذا الموقف

الطويل ؟ فقالت : نظرت السيدة بعيداً عنى للحظة ، واتجهت بنظرها بعيداً ، فوق رأسي ثم نظرت إلى أسفل ، ثانية ولم سألتها ما الذي أحزنها ، أجابت ؛ صلى من أجلل الخطاة ٠٠٠ ثم اختفت في الحال " . ثم يقول " وكان إحساسها عظيماً جداً " .

بعد هذا الظهور أستجوبها ضابط البوليس وحاول أن يجعلها تتناقض في أجابتها فلم يفلح ، فخلط التفاصيل ومزجها ببعض لكي يوقعها في غلطة ولم ينجح أيضاً ، وكانت برناديت دائماً بسيطة ووديعة وهادئة وصادقة ومحتفظة بطبيعتها الحلوة طوال وقت الاستجواب . ولما فشل معها تماماً حاول أن يأخذ منها ومن والدها ، الذي حضر فيؤخر الاستجواب ، وعداً بأن لا تذهب إلى المغارة ثانية .

 

الظهور السابع في لورد يوم الثلاثاء الموافق الثالث والعشرين من فبراير عام 1858

 

أثناء اعتراف برناديت للأب بوميان قال لها الأخير أن لا حقّ لأي أحد أن يمنعها من الذهاب الى الكهف. وفي ذلك اليوم كان هناك ما يقارب المئة شخص على الأقل من بينهم الدكتور دوزوس والكثير من الشخصيّات المهمّة في المدينة الصغيرة. وقد علّمت السيدة المقدّسة برناديت صلاة قصيرة ومميّزة  والتي احتفظت بها لنفسها وقامت بصلاتها كل يوم الى أخر حياتها. كما وأملت عليها العذراء بعض التعليمات مفادها: "اذهبي الى القسّيسين وقولي لهم أنني أريد أن تُبنى كنيسة هنا.

 

 

 

 

الظهور الثامن في لورد يوم الأربعاء الموافق الرابع والعشرين من فبراير عام 1858

 

حضر الى الكهف نحو مئتين أو ثلاثمئة شخص ورأوا وجه برناديت والحزن بادٍ عليه وقد زحفت بركبتيها على الأرض وتوقّفت عدّة مرات لتتمتم؛ الكفّارة...الكفّارة... الكفّارة.... وقد قالت بعد ذلك، أنّ السيدة طلبت منها القيام بذلك كتكفير عن الخطأة.

 

الظهور التاسع في لورد يوم الخميس الموافق الخامس والعشرين من فبراير عام 1858

 

امتلأ الكهف ولمرّة أخرى بالناس. وقد بدى مظهر برناديت في هذا الظهور غريباً نظراً لما قالته لها العذراء: "ابنتي، أريد أن أخبرك بسرّ أخير  يخصّك، لا يجب أن تبوحي به لأحد.  والآن اذهبي اشربي واغتسلي من النبع وكلي العشب النابت بجانبه. وأشارت العذراء مريم الى الكهف. ورأت برناديت ماءً قذرة موحلة لم تستطع الشرب منها. حاولت لثلاثة مرات أن تحفر بعمق أكثر فأكثر. وفي المحاولة الرابعة استطاعت أن تشرب من الماء وغسلت نفسها ثم أكلت من العشب. قال بعض الحاضرين أنها مجنونة لكن بعد أن حفرت برناديت في ذلك المكان انبثقت مياه غزيرة. وأصبح يسع ذلك النبع لمئة ألف لتر من الماء يومياً. وأطلق عليه الكثير من الناس "ماء المعجزة". وفي ذلك اليوم خضعت برناديت للاستجواب من قبل القائد الملكي ام. دوتور. لكن لم يحصد المحقّقون أي معلومات من هذا الاستجواب.

 

 

 

 

 

الظهور العاشر في لورد   يوم السبت الموافق السابع والعشرين من فبراير عام 1858

 

حضرالظهور العاشر ما يقارب 800 شخص. وقامت برناديت لمرة أخرى بشرب مياه النبع المتدفّقة وأكلت من العشب القريب منه

 

الظهور الحادي عشر في لورد يوم الأحد الموافق الثامن والعشرين من فبراير عام 1858

 

تبع ما يقارب الألف ومئة وخمسون شخصاً برناديت الى الكهف. وحضر رئيس ضباط العسكر مع سكرتيرته منتارب. تأثّرت برناديت بذلك وقالت أن الرؤية قد دامت لمدة أطول. وبعد الظهر تم استجوابها مرة أخرى من قبل الضابط الملكي ورئيس الشرطة. كما وحضر مدير المدرسة العليا المحليّة لطرح الأسئلة عليها بشكل انفراديّ. وقد اعتقد أنها كانت تعاني من الجُمدّة قبل أن يطرح عليها الأسئلة وبعدها أصبح متيقّناً أنّ الظهورات قد حدثت لها فعلاً.

 

الظهور الثاني عشر في لورد يوم الاثنين الموافق الأول من مارس عام 1858

 

تبعاً لإحصاءات الشرطة حضر في ذلك اليوم ما يقارب الألف وخمسمائة شخص. وقد قابلت برناديت فتاةً صغيرة أخبرتها أنها لا تحمل ورديّتها الخاصة لكن التي بحوذتها لصديقتها المريضة. قامت برناديت مرة أخري بشرب الماء والاغتسال من النبع. وكان اليوم الأول الذي يحضر فيه القسّيس آبي ديزيرات الذي رسم كاهناً حديثاً والآتي من بلدة أوميكس الصغيرة القريبة من مازابييل. راقب هذا الكاهن برناديت بدقّة وعن قرب ثم قال بعد ذلك:"ما هذا السلام التي تتحلّى به هذه الفتاة، ما هذه السكينة! وما هذه القداسة الرائعة! إن ذلك مستحيل بالنسبة الى طفلة لتقوم بذلك كلّه؛ إنها نقيّة وطاهرة، وجميلة أيضاً. لقد شعرت وكأنّني واقفٌ على عتبة السماء".

 

الظهور الثالث عشر في لورد يوم الثلاثاء الموافق الثاني من مارس عام 1858

 

حضر في هذا اليوم ألفٌ وستمائة وخمسون مشاهداً. وسمعت برناديت العذراء تقول: "اذهبي واطلبي من القسّيسين بناء كنيسة. أريد من الناس أن يأتوا الى هنا عند الزيّاح". وعندما رأت برناديت الأب بيرامال كانت معاملته فظّة جداً وقامت بسؤاله عن الزيّاح ونسيت أمر الكنيسة تماماً. وعند عودتها الى القسّيس في المساء لتقول له ولثلاثة أخرين بقيّة الرسالة كانت ترتجف. وطلب منها قسّيس الأبرشية أن تسأل السيدة أولاً عن اسمها.

 

الظهور الرابع عشر في لورد يوم الأربعاء الموافق الثالث من مارس عام 1858

 

في صباح ذاك اليوم حضر الى الكهف ما يقارب الثلاثة آلاف الى الأربعة آلاف شخص، لكن لم يحدث أي شيء. عادت برناديت الى المكان بعد الظهر وبوجود مئة شخص رأت العذراء. وكما طلب منها قسّيس الأبرشيّة قامت بسؤال السيدة عن اسمها. ابتسمت السيدة دون أن تتفوّه بأي كلمة. فعادت برناديت لرؤية قسّيس الأبرشيّة، والذي بدوره قال لها بأنها ضعيفة وطلب منها مرة أخرى أن تسأل السيدة عن اسمها .

 

الظهور الخامس عشر في لورد يوم الخميس الموافق الرابع من مارس عام 1858

 

يوافق هذا اليوم يوم التسوّق في لورد كما أنه اليوم الأخير في الأيّام الخمسة عشر المذكورة في الظهور الثالث. توجّه ما يقارب العشرون ألف شخص نحو الكهف. وقد ساندت الشرطة قوّات أخرى من القرى المجاورة للمحافظة على الأمن. وظلّت برناديت سوبيروس ثلاثة أرباع الساعة داخل الكهف وحين خروجها توجّهت لرؤية قسّيس الأبرشيّة وقالت له أن السيدة ابتسمت ما أن سألتها عن اسمها، لكنها ما زالت تريد أن تُبنى كنيسة هنا. لكن بيرامال كرّر ما طلبه سابقاً وحتّم على برناديت سؤال السيدة عن اسمها.

 تبع ذلك توقّف في الظهورات، دام عشرين يوماً. وخلال ذلك لم تذهب برناديت الى الكهف ولم تشعر بشيء يقودها الى الذهاب الى هناك.  وكانت هذه الفترة وقفة محبّبة لها من أجل استعادة الطمئنينة داخلها. كما وعادت الى المدرسة وهيّأت نفسها للمناولة الأولى.

 

الظهور السادس عشر في لورد يوم الخميس الموافق الخامس والعشرين من مارس عام 1858

 

يوافق هذا اليوم عيد البشارة. لم تستطع برناديت الذهاب الى الكهف لثلاثة أسابيع. وقد انتابها في ليل الرابع والعشرين والخامس والعشرين من شهر مارس شعور قويّ يحتم عليها الذهاب الى كهف مازابييل. وفي الساعة الخامسة صباحاً، حضر عدّة أشخاص من بينهم رئيس الشرطة الى الكهف. وما أن وصلت برناديت رأت السيّدة. وسألتها عن اسمها مكرّرةً هذا السؤال ثلاث مرّات. ابتسمت لها السيدة ثم تملّكت برناديت الشجاعة لسؤالها عن اسمها للمرة الرابعة! وحينها أجابت السيدة:

تؤكّد هذه الجملة من السيدة تعاليم البابا بيوس الحادي عشر. إنها "السيدة المكتسية بنور الشمس"، الطاهرة النقية بكاملها. وقد وصفت السيدة العذراء نفسها للأخت كاثرين لابوري خلال ظهوراتها في ريو دو باك في عام 1830 على أنها الحبل بلا دنس. وعلّمتها أيضاً الصلاة التالية:

وقد أطلق على الميدالية التي صنعت بناءً على طلب العذراء : "ميدالية مريم التي حبلت بلا دنس". ولم تفهم برناديت سوبيروس ذلك أبداً، ولا حتى بعد قيامها بزيارة قسّيس الأبرشيّة إلا أنها بدت بفهم الأمر بعد ظهر يوم قامت فيه بالتحدث الى السيد إستراد وهو رجلٌ متعلّم شرح لها أنّ السيّدة التي رأتها هي الأم العذراء مريم المقدّسة.

 

المؤمنين  في لورد

 

بعد ذلك كان هناك أيضاً توقّف في الظهورات

 

الظهور السابع عشر في لورد يوم الأربعاء الموافق السابع من أبريل عام 1858

 

ذهبت برناديت سوبيروس للاعتراف فتوقّع الناس منها الذهاب الى الكهف. وقامت بذلك كعادتها حاملةً معها شمعة مضاءة في يدها اليسرى، وبيدها اليمنى قامت بحماية الشعلة من الرياح. وأثناء انجذابها الروحيّ الذي دام خمس عشرة دقيقة. اتّجه اللهب نحو أصابعها لم يلحظ الدكتور دوزوس أي حرق على يدها وآمن بأن برناديت رأت حقاً العذراء.

 

تبع ذلك أطول توقّف حدث بين الظهورات.

 الظهور الثامن عشر في لورد يوم الجمعة الموافق السادس عشر من يوليو عام 1858

 

في يوم عيد تجلّي العذراء الكرمليّ، شعرت برناديت بحافز يحثّها على الذهاب الى الكهف. فذهبت في الثامنة مساءً الى هناك. حيث قامت السلطات في الظهور السابق بإغلاق الكهف اتباعاً للمرسوم الصادر في العاشر من يونيو عام 1585 والذي ينصّ على إغلاق المكان. ركعت برناديت على الضفة الأخرى من نهر غايف مع خالتها لوسيل. وبفترة قصيرة انجذ بت روحيّاً بعمق كما حدث لها من شهور قليلة سابقة. وحينما سُئِلَت بعدها عن الذي قالته لها العذراء، أجابت: "لا شيء"، لكنّها قالت أنها لم تشاهد العذراء بهذا القدر من الجمال من قبل كالذي شاهدته في هذه المرة. وبعد هذا الظهور، عادت برناديت الى حياتها الطبيعيّة المؤمنة المتمثّلة بالإخلاص الكامل الى الرب لبقية حياتها.

وقع الظهور الأول لهذه الظهورات الثمانية عشر للسيدة العذراء في لورد في الحادي عشر من فبراير من عام 1858. وخلال هذه الظهورات وبعدها أصبحت برناديت محطّ إعجاب الكثيرين كشخص مهم كما وابتعد أيضاً الناس عنها! ووجد أهلها صعوبةً في ذلك فكيف لهؤلاء الناس الفقراء الدفاع عن أنفسهم أمام ضغوطات العامّة المهدّدة لهم! لكن برناديت ومع ذلك بقيت محافظةً على طبيعتها المتّسمة بالبساطة والأمانة والمكرّسة لله. رغبت برناديت بأن تصبح راهبة فقرّرت الدخول الى دير نيفيرس. ونظراً لضعف صحّتها التي لا تخوّلها الى اتّباع القوانين الصارمة، أحبّت برناديت الاعتناء بالمرضى  كما أنها قالت: "لا أحد حاول إجباري على الذهاب الى الدير".  

 

 

 

برناديت سوبيروس في نيفيرس

 

في يوليو عام 1866، قامت برناديت بالالتحاق بدير أخوات محبة نيفيرس في سان غيلدارد، وهو مقرّ الأبرشيّة، آملةً في إشباع رغبتها المتمثّلة في تكريس حياتها الى الله. وقبل أن تترك لورد وعائلتها الحبيبة ذهبت برناديت الى الكهف في الرابع عشر من يوليو عام 1866. أخبرت الأخت ماري- برناديت في بداية حياتها الرهبانية جميع الراهبات بقصة الظهورات بكاملها والتي لم يُسمح لها بعد ذلك بذكر شيء عنها.  وفي اليوم الذي قامت به بالانحناءة الأخيرة قال لها المطران، أن عملها هو الصلاة. وقد أُعطيت مهام غرفة مشفى الدير، حيث أصبحت ممرضة ممتازة لكنها كانت تعاني من الربو كما أصيبت بالسل وفقدت الكالسيوم من عظامها وامتلأ جسمها بالجروح، واجتمعت معاناة المرض مع المعانات العقليّة لتعيش بذلك كل يوم. وما ذلك إلا تحقيق لطلب السيدة العذراء السابق في لورد: "صلّي للخطأة وكفّري عن الخطايا".

 

"أعد أن أجعلكِ سعيدة، ليس في هذا العالم، بل في العالم الآخر"

 

توفيت برناديت يوم الأربعاء الموافق 16 أبريل عام 1879 عن عمر يناهز الخامسة والثلاثين.  وقد زادت قوّتها الإيمانية وهي على فراش الموت وبطلب من البابا بيوس الحادي عشر ومطران لورد، وتحت القسم، صرّحت بما حدث في مازابييل. وبعد عملية طويلة مضنية وبأمر من الكنيسة أٌعلنت الأخت ماري برناديت قديسة من قبل البابا بيوس الحادي عشر في الثامن من ديسمبر عام 1933. وقد بقي جسدها سليماً وحفظ في ضريح زجاجيّ في كنيسة الدير في نيفيرس.

 

جسد برناديت لا يزال كما هو الصورة لها من سنة ١٩٩٧ م

 

                           

 

صورتان لوجه برناديت عام 1997  .

 

لم تكن برناديت تعرف معنى : "أنا الحبل بلا دنس". فقد كانت مجرّد فتاة صغيرة أمينة وصادقة. ومن الرائع أن تختارها السيدة العذراء.  ومع أن الظهورات لم تجلب لها سوى المعاناة! إلا أن العالم في لورد قد بورك من جراء ذلك. كما يتدفّق أكثر من خمسة ملايين حاج كل سنة وهو شيء ليس بغريب. فعندما أقفل محافظ البلدية الكهف طلب منه مطران تاربي إعادة فتحه وقال: "فقط الامبراطور يستطيع إعادة فتح الكهف. دعنا نرى من هو الأقوى، السيدة العذراء أم الإمبراطور؟".  وقد قام نابوليون الثالث بإعادة فتح الكهف، بطلب مكرّر وملح من الامبراطورة أوجين.

 

برناديت سوبيروس

 

ضع إلتماسك في كهف لورد

 

 

مغارة لورد


 

ابتهال لسيّدتنا سيدة لورد

 

 يا رب ارحمنا؛ يا رب ارحمنا

يا يسوع ارحمنا؛ يا يسوع ارحمنا

يا رب ارحمنا؛ يا رب ارحمنا

يا يسوع اصغي لنا؛ واستجب لنا برحمتك

يا رب آب السماء؛ ارحمنا

يا ابن الله، مخلّص العالم؛ ارحمنا

أيّها الروح القدس؛ ارحمنا

أيّها الثالوث الأقدس، والإله الواحد؛ ارحمنا

يا مريم المقدّسة؛ صلّي لأجلنا

يا أم الله المقدّسة؛ صلّي لأجلنا

يا أم يسوع المسيح؛ صلّي لأجلنا

يا أم مخلّصنا؛ صلّي لأجلنا

يا سيدتنا سيدة لورد، مُساعِدة المسيحيّين؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، نبع المحبّة؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، أمّ الفقراء؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، أمّ المُعاقين؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، أمّ الأيتام؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، أمّ الأطفال جميعاً؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، أمّ جميع الطوائف؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، أمّ الكنيسة؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، صديقة المتوحّدين؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، معزّية المفجوعين؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، ملجأ الشريدين؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، مرشدة المسافرين؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، يا مقوّية الضعفاء؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، منجّية الخطأة؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، معزّية المعانين؛ صلّي لأجلنا

يا سيّدتنا سيّدة لورد، المخلّصة من الموت؛ صلّي لأجلنا

يا ملكة السماء؛ صلّي لأجلنا

يا ملكة السلام؛ صلّي لأجلنا

يا حمل الله، الذي حملت خطايا العالم؛ اغفر لنا يا رب

يا حمل الله، الذي حملت خطايا العالم؛ استجب لنا برحمتك، يا رب

يا حمل الله، الذي حملت خطايا العالم؛ ارحمنا

يا يسوع اصغي لنا؛ يا يسوع استجب لنا برحمتك

 دعونا نصلّي: هِب خدّامك يا رب، نحن الذين نصلّي لك، أن ننعم بصحّة عقولنا وأجسادنا الى الأبد

بشفاعة القدّيسة العذراء مريم المجيدة،

وأن تنجّينا من البلايا الحالية، لننعم بالسعادة الأبديّة

من خلال يسوع المسيح إلهنا

آمين